علي الهجويري
460
كشف المحجوب
فصل في الوجد والتواجد الوجد والوجود مصدران : فالأول معناه الحزن والثاني معناه الوجدان ، واسم فاعلهما واجد ، ولا يمكن التفريق بينهما إلا بالمصدر فيقال وجد يجد وجودا ووجدانا ، ووجد يجد وجدا بمعنى أن يحزن ، وأيضا وجد يجد جدة بمعنى الغنى ، ووجد يجد موجدة بمعنى الغضب ، والفرق بينها كلها بالمصادر لا بالأفعال وهذان المصطلحان يستعملهما الصوفية للدلالة على حالتين تجليان لهم في السماع . فالحالة الأولى متصلة بالحزن . والثانية بنيل المراد . وحقيقة معنى الحزن هو فقد المحبوب والعجز عن نيل المطلوب ، وحقيقة الوجود حصول المراد ، والفرق بين الحزن والوجد هو أن الحزن ينطبق على الأسف النفسي . وأما الوجد « 1 » فينطبق على الأسف لوجود الغير في طريق المحبة ، مع أن نسبة الغير لا تصح إلا لمريد الحق لأن الله سبحانه وتعالى لا يتغير عما كان قبل ، وإنه ليستحيل أن نعبر عن حقيقة معنى الوجد لأن الوجد هو الألم في المعاينة والألم لا يصفه القلم ، فالوجد إذا سر بين الطالب والمطلوب ولا يظهر إلا بالانكشاف ، كما أنه لا يمكن أن نوضح حقيقة معنى الوجود لأن الوجود هو نشوة الطلب في مشاهدة الله تعالى ، والطرب لا يمكن نيله بالطلب فالوجود هو نعمة يكرم بها المحبوب الحبيب ، نعمة لا يمكن أن تلحقها إشارة أو تبينها عبارة . ورأيي أن الوجد هو ألم قلبي شديد ناتج إما عن حزن أو فرح ، وإما عن فرج ، أو وجد والوجود هو إزالة الحزن عن القلب والوقوف على الأمر الذي كان
--> ( 1 ) عرف الغزالي الوجد بأنه حالة بين السماع والرقص - الإحياء ج 2 ص 237 .